الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

محمد الفاتح حياته وعقيدته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم؛ ذكر عقيدة السلطان محمد الفاتح وترجمته تفصيلا يطول، ولكن أقول على عجل أن السلطان محمد الفاتح على عقيدة أهل السنة والجماعة الماتريدية، وهذا مشهور كنار على علم، فهناك العقيدة النونية منسوبة إلى السلطان محمد الفاتح، حيث طلب السلطان محمد الفاتح من شيخ الإسلام الإمام العلامة المولى خضر بك أن يكتب له عقيدة له، فكتب له عقيدة اسمها النونية لأن قافيتهاحرف النون، وهي عقيدة مؤلفة من أزيد من مائة بيت من الشعر، كتبها له في ظرف ليلتين فقط، وهي عبارة عن نظم مختصر دقيق لشرح العقيدة النسفية، فالسلطان محمد الفاتح من أهل السنة قطعا.

وليس ذلك فحسب، بل إنه عندما توفي شيخ الإسلام في دولته، استشار وزير دولته محمود باشا-وكان له اطلاع على العلم والعلماء- في العالم الذي يستحق هذا المنصب، فأشار عليه بشيخ الإسلام المولى الخيالي، وعند ذلك سأل السلطان الفاتح وزيره محمود باشا قائلا: أليس الخيالي هو صاحب الحاشية الشهيرة على شرح العقائد النسفية والتي قد أهداها إليك كما في مقدمة الحاشية، فقال له وزيره: نعم إنه هو صاحب الحاشية الشهيرة، فقال السلطان الفاتح حينها: نعم إنه يستحق هذا المنصب، فقلد السلطان الفاتح المولى الخيالي منصب شيخ الإسلام بناءً على حاشيته الماتريدية،(الأقوال منقوله بالمعنى)، وأنت أخي الكريم إذا نظرت إلى مقدمة حاشية الخيالي فستجد فعلا أنه أهداها إلى الوزير الماتريدي محمود باشا وعظّمه جدا.

وليس ذلك فحسب، بل إن المولى الخيالي الماتريدي قد ألف شرحا على عقيدة محمد الفاتح"النونية" وأهداه له، راجع مقدمة شرح الخيالي على النونية لشيخه المولي خضر بك.

فهذا القائد العظيم الذي قاد الأمة الإسلامية إلى ذرى المجد ترى أن معياره للعالم المثالي-إن صح التعبير- هو حاشيته على شرح العقائد، فهي حاشية أولا، وصعبة جدا ثانيا، وبالمولى خضر بك والمولى الخيالي والشيخ آق شمس الدين-وكلهم ماتريدية متصوفة- كانت الإمة تعيش أزهى عصورها وفتحت القسطنطينية وغيرها من البلاد،
وترى في هذا العصر بعض المتعالمين يرجع السبب في تأخرنا وتراجعنا-في جميع المجالات- إلى هؤلاء العلماء أنفسهم، فحاشية الخيالي عندهم قد أفرغت العقيدة من محتواها الحقيقي وجعلتها عقيدة جافة لا تربي النفوس المؤمنة المجاهدة الفاعلة، ومع أننا لا نربط بين ازدهار العلوم وبين كونها على طريقة الحواشي، فالحاشية مجرد طريقة لتدوين العلوم، ولكل عصر ما يناسبه من طرق التدوين، إلا أننا يمكننا أن نقول: إن عصر محمد الفاتح هو عصر الحواشي والشروح، بل إن معياره لانتقاء العالم الراسخ العامل كان اعتمادا على حاشية له، وقد رأينا كيف كانوا متقدمين في جميع النواحي العلمية والسياسية والإقتصادية، فإذن ليس هناك ترابط بين كتب علم الكلام أو الحواشي وبين تراجعنا في هذا العصر، ولكنه ضعف الشخصية عند بعض المتعالمين الذي جعلهم يلقون باللائمة على علمائنا المتقدمين في كل سيئة أصابتهم، إن سئلوا ما سبب تأخرنا؟ أرجعوه إلى الفحول من العلماء،
ولكن الحقيقة تفرض نفسها أمام الجميع، هؤلاء هم علماؤنا الفحول كالخيالي وغيره، فانظر كيف أثروا في عصرهم ونهضوا باللإسلام والمسلمين، وفي المقابل؛ فهؤلاء هم المتعالمون العصريون، فانظر إلى آثار نظراتهم الجديدة على عصرنا، انحطاط في جميع الميادين، ووضعنا غير خافٍ على أحد.

هذا هو السلطان محمد الفاتح، وهؤلاء هم العلماء المقدمون في دولته، والجيل الذي تربي على أيدي هؤلاء العلماء والأمراء هو جيل حاز خيري الدنيا واللآخرة، فهم في الدنيا أهل العلم الراسخ والنصر الباهر، وفي الآخر أهل الله وخاصته ومحل رحمته ورضاه،
ذلك لتعلم يقينا لا شك فيه؛ أن تحقيق أعلى مراتب الكمال للوجود الإنساني في الدنيا والآخرة، لم يتم ولن يتم إلا على يد المسلمين المؤمنين من مذهب أهل السنة والجماعة، ومن ظن أن النصر الكامل في الدنيا يمكن أن يتحقق على أيد أناس متبعين غير منهجهم فهو واهم، وظنه سراب، ولي رسالة في هذه الجزئية مدللة بالآيات والأحاديث والآثار، أسأل الله أن ييسر نشرها في المنتدى قريبا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق